الشيخ محمد رشيد رضا

477

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

عنه صاحب الإذاعة السيد أبو الطيب صديق حسن خان المعاصر للآلوسي في هذا عقب ما نقله من تعقيب الحافظ على ابن جرير قال : ( قلت ) لما تقارب انخرام القرن التاسع ذكر الحافظ السيوطي أنه وصل اليه رجل في سنة ثمان وتسعين وثمانمائة في شهر ربيع الأول ومعه ورقة حاصل ما فيها الاعتماد على حديث أنه لا يلبث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في قبره ألف سنة وأنه أفتى بعض العلماء اعتمادا على هذا الحديث بأن في المائة العاشرة خروج المهدي والدجال ونزول عيسى وسائر الآيات من أشراط الساعة ، ثم قال السيوطي : على أن هذا الحديث باطل ، وأطال الكلام في صدر رسالته التي سماها ( الكشف في مجاوزة هذه الأمة الألف ) ثم ذكر أن الذي دلت عليه الآثار أن هذه الأمة تزيد مدة بقائها في الدنيا على ألف سنة ، وأنها لا تبلغ الزيادة خمسمائة سنة ، ثم اعتمد ما ذكره ابن جرير أن مدة الدنيا سبعة آلاف سنة ، قال وذلك لأنه ورد من طرق أن مدة الدنيا من لدن آدم عليه السّلام إلى قيام الساعة سبعة آلاف سنة ، وأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعث في آخر الألف السادس وساق ما قدمناه من أدلة ابن جرير ، بل قال وصحح ابن جرير هذا الأصل وعقده بابا انتهى « قال السيد الأمير ( قلت ) وما كان للسيوطي أن يعرض عن تعقبات الحافظ ابن حجر ، بل كان يتعين عليه ذكرها واقرارها أو ردها ، فان تركه لها يوهم الناظر في كلامه وسكوته على تصحيح ابن جرير ليس كذلك كما عرفت « 1 » « ثم استند السيوطي في جزمه ببقاء الأمة بعد الألف أقل من خمسمائة سنة إلى آثار ذكرها منها ما أخرجه ابن أبي شيبة عن ابن عمر رضي اللّه عنه قال : يبقى الناس بعد طلوع الشمس من مغربها مائة وعشرين سنة ، وإلى أنه يلبث عيسى عليه السّلام أربعين سنة بعد قتله الدجال ثم يستخلف رجل من تميم يبقى ثلاث سنين وإلى أنه يبقى الناس بعد ارسال اللّه ريحا تقبض روح كل مؤمن مائة سنة لا يعرفون

--> ( 1 ) لا بد أن يكون قد سقط من هذا النقل شيء والمعنى ان هذا الترك والسكوت يوهم الناظر فيهما أن نقد الحافظ لكلام ابن جرير في غير محله والامر ليس كذلك